أحمد بن محمود السيواسي
60
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
في « تِلْكُمُ » « 1 » من الإشارة ، أي أعطيتموها ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 43 ] أي بسبب عملكم في الدنيا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 44 ] وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) قوله ( وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ ) إخبار بما قال أهل الجنة عند دخولهم الجنة لأهل النار اعترافا بنعم اللّه وتغيظا عليهم ( أَنْ ) أي أنه ( قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا ) من الثواب ( حَقًّا ) أي صدقا ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ ) من العذاب ( حَقًّا ) أي صدقا ، فحذف المفعول من « وعد » الثاني لدلالة مفعول الأول عليه وهو « نا » ، ووعد يستعمل في الخير والشر ( قالُوا نَعَمْ ) فاعترفوا على أنفسهم حين لا ينفعهم الاعتراف ، قرئ بكسر العين وفتحها « 2 » من نعم حيث وقع في القرآن ، وهو لتصديق ما سبق من الموجب ، وهو وجدتم ولم يقل بلى ، لأنه جواب استفهام دخل على النفي ( فَأَذَّنَ ) أي نادى لإعلام الفريقين ( مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [ 44 ] بتشديد « أن » ونصب « لعنة » بها وبتخفيفها من الثقيلة ورفع « لعنة » « 3 » ، أي إنه عذاب اللّه على الكافرين . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 45 ] الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ ) أي يصرفون الناس ( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن ملة الإسلام ( وَيَبْغُونَها ) أي يطلبون سبيل اللّه وهو ملة الإسلام ( عِوَجاً ) أي زيغا عن الهدى ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ ) أي بالبعث ( كافِرُونَ ) [ 45 ] أي جاحدون . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 46 ] وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) ( وَبَيْنَهُما ) أي بين الفريقين من أهل الجنة والنار ( حِجابٌ ) للامتياز بينهما بعد الاجتماع ، وهو السور المضروب بينهم فوق الصراط ، وهو نوع من العذاب للكفار ، وقيل : « هو السور المسمى بالأعراف بمعنى العوالي لارتفاعه المضروب بين الجنة والنار » « 4 » ، وقيل : « من المعرفة ، لأن من كان عليه يعرف أهل الجنة والنار » « 5 » ( وَعَلَى الْأَعْرافِ ) أي وعلى أعراف الحجاب وهي أعاليه ، جمع عرف ، استعير من عرف الديك والفرس ( رِجالٌ ) من المسلمين ، وهم الذين يحبسون فيه لقصور أعمالهم إلى أن يأذن اللّه لهم في دخول الجنة ، قيل : « هم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم لا فضلة ترجح إحديهما إما إلى الجنة أو إلى النار » « 6 » أو « قوم قتلوا في سبيل اللّه مع عصيان آبائهم » « 7 » أو « خرجوا إلى الغزو بلا إذن آبائهم فقتلوا » « 8 » أو « هم أولاد الزنا من الصالحين » « 9 » أو « الشهداء العدول في الآخرة الذين ينظرون ما يقضي بين الناس » « 10 » أو « هم أهل الفضل من المؤمنين » « 11 » ، أعني الذين لا عمل لهم ووقفوا حتى يدخلوا الجنة بفضله تعالى ( يَعْرِفُونَ كُلًّا ) من السعداء والأشقياء ( بِسِيماهُمْ ) أي بعلاماتهم من بياض الوجوه لأهل الإيمان وسوادها لأهل الكفر ( وَ ) إذا نظروا إلى أهل الجنة ( نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) حين مروا بهم ببياض الوجوه ليدخلوا الجنة ( لَمْ يَدْخُلُوها ) أي لم يدخل أهل الجنة الجنة حتى يسلم عليهم أهل الأعراف ( وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) [ 46 ] أي يطعم أهل الجنة
--> ( 1 ) تلكم ، ب : تلك ، س م . ( 2 ) « نعم » : قرأ الكسائي بكسر العين ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 117 . ( 3 ) « أن لعنة » : قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب باسكان النون ورفع « لعنة » ، والباقون بفتحها مع التشديد ونصب « لعنة » . والباقون بفتحها مع التشديد ونصب « لعنة » . البدور الزاهرة ، 117 . ( 4 ) قال القتبي نحوه ، انظر السمرقندي ، 1 / 542 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 108 . ( 5 ) ذكر السدي نحوه ، انظر السمرقندي ، 1 / 542 ؛ البغوي ، 2 / 475 . ( 6 ) عن ابن عباس وحذيفة بن اليمان ، انظر السمرقندي ، 1 / 543 ؛ والبغوي ، 2 / 476 . ( 7 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 2 / 476 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 542 - 543 . ( 8 ) عن شرحبيل بن سعد ، انظر البغوي ، 2 / 476 . ( 9 ) قال ابن عباس نحوه ، انظر السمرقندي ، 1 / 543 . ( 10 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 11 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 2 / 477 .